ولماذا لا تقود المرأة السيارة ؟!
حينما تصيب المرأة الملمات وتـجتاحها المصائب وتلف بها المشكلات تـحتاج لـ " رجل " تجد عنده الأمان وتحس بالقوة وهي معه ، عندها تنسى " تحرير المرأة " ، عندما يحتاج الرجل في معترك حياته القاسية وسباق الحصول على لقمة العيش العزيزة إلى صدر حان يسند إليه رأسه المتعب فتتساقط الهموم منه كلما عمّ الأنس والمحبة مشاعرهما .
لقد خلق الله الرجل ذا بأس وثبات وخلق المرأة وفيها من الضعف والانكسار ما يتناسب مع فطرتها ، لا يعني ذلك أن يقسو الرجل على المرأة يضطهدها ، يضربها ، يستغلها ، ولا يعني أن تستغل المرأة ذلك لتغوي الرجل وتسقطه في شباكها كما العنكبوت ( هكذا يتجه العيش في مجتمعاتنا المتحضرة ) .
لقد أصاب بعض العقول هوس تحرير المرأة حتى أصبحت تأخذ من الحقوق ما يفوق احتياجها ، فتقدم على الوظائف قبل الرجل مع تساوي المؤهلات وتعطى من المميزات والهدايا والمعاملة الحسنة ما لا يلقاه الجنس الخشن من الرجال ، مع أن كلاهما إنسان .
كيف أفسر حملات تحرير المرأة في الغرب حتى أصبح الرجل يحس باضطهاد مجتمعي يمارس ضده باسم ما هو أنثوي حتى – ويالطرافة – نشأت دعوات لتحرير الرجل من التمييز الذي يمارس ضده باسم إعطاء المرأة حقوقها .
- هكذا يتحدثون:-
دعونا نستمتع بالمرأة فكائن جميل مثل هذا لا ينبغي أن يترك دون استثمار للطاقات المدفونة فيه .
أولاً : أشعر المرأة أنها مظلومة وأنها تحت سيطرة من يتحكمون بها ولا تمارس حياتها كما يجب .
ثانياً : عزز هذا المفهوم باستغلال المواقف المخجلة التي يمارسها المجتمع والأسرة والزوج ضد المرأة .
ثالثاً : أبرز كل ما هو أنثوي وخصوصاً ما يتعارض مع المبادئ والعادات ويسخر منها .
رابعاً : افتح لها الباب ودعها ، وستتكفل هي بإفساد المجتمع .
إن النظر للمرأة بهذا الشكل ظلم لما تتمتع به النساء وخصوصاً العربيات من وفاء وإخلاص وصبر وتحمل على العيش وتفاعل مع العلاقات الإنسانية ، بل تكرس مفهوم الثنائية الغربية واليهودية ( المرأة – الخطيئة ) و ( المرأة – الشيطان ) .
- خلف مقود السيارة ..
تستطيع المرأة أن تثير الرجل هكذا : تطلب منه أن يوصلها إلى مشوار قريب فيرفض فترد عليه : " متى يسمحون لنا بالسواقة ؟! " … هنا أهيب بالرجل أن يكون بعيد النظر ليكسب زوجته أو أخته من خلال أريحيته وجاهزيته المطلقة في القيادة في كافة الظروف والأوقات .
( أزمة مرورية ستحدث ) ( ارتفاع وانتعاش في سوق السيارات ) مثل هذه الجمل تحاول توسيع دائرة الخلاف وإن شئت فقل تمييع القضية وتقسيم المشكلة إلى مشاكل بأفكار تمويهية تبعد المراقب عن المغزى الحقيقي لهكذا مطالب .
هل انكمشت تلك المطالب إلى درجة المطالبة أن تجلس المرأة خلف مقود السيارة فقط ، ثم ماذا ؟! ماذا يحقق ذلك من انتصار في المعركة الوهمية التي زرعوا ألغامها ثم ابتعدوا كثيراً عن حقلها حتى لا تصيب بقايا شظايا انفجارها شيئاً من أجسادهم .
ليتنا حين طالبنا بقيادة المرأة ، طالبنا بحقوقها المهدرة والتي تمثل العوائق الحقيقية أمام المرأة لتكون جزءاً فاعلاً في المجتمع ( لم نصل بعد إلى أن تكون نصف المجتمع ) .
القيادة عمل إجرائي والعقلاء ينظرون إلى ما يحفه من ضوابط أخلاقية تكفل نجاح الانتقال ، فنحن في مجتمع مدني نتعايش بهكذا مبادئ ومُثل ، ولابد من السيطرة على الفلتان الذي يصاحب رؤية فتاة تقود سيارتها ( لا تزال محجبة ) في شارع يضج بالعيون المترقبة نـحو الهدف ( معركة أخرى ) .
حين كانت المرأة تركب مع السائق لم تكن تأمن وهي مع رجل من شخص يتحرش بها ويضايقها ، كيف ستكون اللقطة لو كانت وحدها .
في الوقت الذي يتوالى فيه الصخب الفاضح والفجور القذر الذي يمارس ليلاً في جامعة الغزل أعني شارع التحلية النسخة السعودية لشارع السوليدير في لبنان .
كان الله في عون عقلاء رجال الهيئة فكل يوم تفتح عليهم جبهة جديدة وهم ينتظرون منا عونهم ، في زمن قلَّ فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .
إن أكثر ما أتعجب له ترك الموضوع يلاك عنوة في ألسن العامة بينما يبتّ في قرارات رياضية يصدر بحقها بيان رسمي ومرسوم ملكي .
والمسألة في حقيقتها صراع بين تيارين وكسب القضية لأحدهما يعد تقدماً بخطوات كثيرة لتحقيق مشروعه .
سأكون جريئاً .. وأجيب على السؤال أعلاه .. من حق المرأة أن تقود السيارة ، لكن ليس من حقها أن تستغل هذا السماح لإفساد المجتمع ( تحدث مشاكل لا تحصى والمرأة " راكب " فكيف إذا كانت " سائق " ) . من حقها متى ما أوجدنا مناخاً مناسباً يتماشى حقيقة مع ديننا وشريعتنا وعاداتنا وأنظمة تطبق فعلاً وتكون سارية المفعول لنجاح التجربة ، وهنا أركز على مبدأ الضوابط الشرعية لا تمييع الضوابط الشرعية واعتبارها عباءة فضفاضة واسعة حد التمزق ، ولافتة معتادة لتمرير كثير من المشاريع المشبوهة والتي تغلف حركة تحررية تراد لهذا المجتمع حيث يترك الأمر بعد ذلك للعامة لتفسد الضبط المأمول وتتعدى على الخطوط الحمراء حتى يتسع الشق ولا من راقع .
في الغرب تقود المرأة السيارة لكن ذلك لم يكن المفتاح السحري لحل مشاكلها وتلبية كافة حقوقها ، وهي تعمل بجانب الرجل في كل الأماكن ولكن هذا وللأسف لم يشبع إحساسها بقيمتها التي أصبحت تهدر على أبواب المراقص والبارات وبطلاتها من النساء وكرامتها التي تداس في كل قضية تحرش أو اعتداء أو اغتصاب …
- ثلاثة أمور – على صعيد قضية المرأة – يسعى إلى تحقيقها من يحب الفساد :
كشف الوجه ، العمل مع الرجل ، قيادة السيارة
إلى أين وصلنا في كل أمر !!









